السيد محمد الحسيني الشيرازي

72

الفقه ، السلم والسلام

عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه وعلي أولى به من بعدي » فقيل له : ما معنى ذلك ؟ فقال : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من ترك دينا أو ضياعا فعلي ، ومن ترك مالا فلورثته » فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام ومن بعدهما ألزمهم هذا فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم ، وما كان سبب إسلام عامة اليهود إلا من بعد هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنهم آمنوا على أنفسهم وعلى عيالاتهم » « 1 » . نعم قد جعل الإسلام علاقة المسلمين بغيرهم قائمة على أسس عقلية أخلاقية وعلى أكمل وجه ، مبتنية على السلم والسلام وبعيدة كل البعد عن العنف والإرهاب ، وهذا مما يؤدي بالنتيجة إلى إحلال السلام وتأصيله ومن جملة تلك الأسس : أولًا : المساواة فقد قال سبحانه بالنسبة إلى عموم العلاقة بين المسلمين وغيرهم ما سبق من قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 2 » ، فلم يخصص الله سبحانه وتعالى هذا الحكم بالمسلمين فحسب ، بل يشمل المسلمين والكفار ، فكلهم متساوون في الإنسانية وما يرتبط بها من القوانين . كما أن المسلمين متساوون في حقوقهم وواجباتهم العامة إلا إذا كان هناك استثناء لجهة ، مثلًا الوظائف العامة في الدولة الإسلامية كلها للجميع فلا يحق أن يقول الحاكم ، أعطي هذه الوظيفة لعربي دون عجمي ، أو لأبيض دون أحمر ، أو للعنصر الفلاني دون العنصر الفلاني أو للمدينة الفلانية دون المدينة الفلانية ، إلا إذا كان شخص أكفأ من شخص آخر حيث تعطى الوظيفة للأكفإ ، وقوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 406 باب ما يجب من حق الإمام على الرعية ح 6 . ( 2 ) سورة الحجرات : 13 .